فقوله : ان الإرادة التشريعية يكفي فيها تصور الاستطاعة ، لا يتم . وانما هو سبب للإرادة الكلية التي هي ليست تشريعية ولا تامة الاقتضاء . وانما هي إرادة تكوينية لبيان الأمر كما قلنا . فقد أصبح تصور الاستطاعة سببا للإرادة التكوينية . واما الإرادة الجزئية التي هي تشريعية ، فليس تصور الاستطاعة سببا لها بل وجودها .
واما الأمر الثاني : فهو وان كان تاما ، إلا أنه لو تم كلام السيد الأستاذ من قيام الإرادة التشريعية بالتكوينية ، وان وجود العطش هو سبب إرادة شرب الماء لا تصوره . إذن تنتفي المرحلة الأولى ، وهي مرحلة الجعل أساساً . لان فعلية العطش بمنزلة فعلية الحج . وليس له ما يقابله في عالم الجعل .
إلا أن الصحيح : ان ثمة مقارنة مشهورية بين الإرادتين . وان كليهما فيه مرحلتان :
المرحلة الأولى : موجودة على نحو القضية الشرطية . والمرحلة الثانية : موجودة بفعلية شرطها ، فيكون الجزاء فعليا . وهذا لا يختلف حاله في كلتا الإرادتين . كل ما في الأمر ، ان أحدهما يكون جواب الشرط تكوينياً والأخرى تشريعي .
إلا أن هذا يواجه بعض الإشكالات :
أولًا : ان الفرد قد لا يواجه المرحلة الأولى أصلا : لغفلته التامة عن النتائج . فإنها غاية ما فيها ان يقال : انه لو التفت إليها لانعقدت في ذهنه قضية شرطية . فكيف إذا لم يلتفت أصلا ؟
وهذا غير موجود في القضايا التشريعية ، فان صدور الأمر في مرحلة الجعل ، فرع الالتفات دائما . مضافا إلى أن مولانا علام الغيوب ولا يضل ولا
منهج الأصول — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٧