3 - انه لا مجال لنفي الإرادة الجزئية والاكتفاء بالملاك والخطاب . لأنها متحققة من أول الأمر والى الآن .
الأمر الخامس : ما أورده السيد الأستاذ عليه كما في تقريرات الهاشمي قائلا : ان ما ذكر من أن الإرادة من موجودات عالم النفس لا الخارج . فلابد وأن يكون شرطه كذلك أيضاً ، وان كان صحيحا . إلا أنه لا يعني ان يكون مجرد لحاظ وتصور الشرط الخارجي شرطا للإرادة ، بل التصديق بوجوده والإحساس به هو الذي يكون شرطا في انقداح الإرادة في النفس . والوجدان قاضي ( كذا ) بان مجرد تصور العطش لا يكفي لحصول الإرادة نحو شرب الماء ولا يحدث شوقا إذا كان الفرد مرتويا ، بل قد يضر بحاله ، والشوق فرع الملائمة حقيقة لا تصور الملائم .
أقول : ان هذا بمجرده غير تام . إذ للمحقق العراقي ان يقول أحد أمرين :
الأمر الأول : منع قياس العلل التشريعية على التكوينية . فبينما التكوينية يكون وجود الموضوع خارجا سببا لها ، تكون الإرادة التشريعية تصور الموضوع سببا لها .
الأمر الثاني : ان تصور الاستطاعة سبب الأمر بالحج . ووجود الاستطاعة سبب لفعليته ومنجزيته .
إلا أن كلا الأمرين غير صحيح ، بعد الالتفات إلى تفصيلنا بين الإرادة الكلية والإرادة الجزئية .
اما الأمر الأول فلا يحتمل ان يكون وجد الاستطاعة خارجا سببا للإرادة الكلية . كما لا يحتمل ان يكون تصور الاستطاعة في عالم الجعل سببا للإرادة الجزئية .
منهج الأصول — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٦