يعني حيث إن المولى يجد من المصلحة تحقق الأمر بالحج عند تحقق الاستطاعة ، إذن فهو يريد ان يبين ذلك بالبيان الكلي في صدر الإسلام .
واما بغض النظر عنها ، فلا فعلية لها أصلا ، كما هو واضح . فان مجرد تصور الاستطاعة لا دخل له في تحقق الإرادة الكلية بذاتها .
الأمر الثالث : ان تصور الاستطاعة متى حصل ؟ فان حصل في المرتبة السابقة على الإرادة الكلية ، كان علة لها أو جزء علة . إلا اننا هنا نقول : انه حصل في المرتبة المتأخرة عنها . لوضوح انه شرط الوجوب ، والجوب هو المراد المتأخر رتبة عن الإرادة . فتصور الشرط شرط ما هو متأخر رتبة عن الإرادة ، فيكون متأخرا عنها . وليس متقدما عليها ليكون علة لها .
فان قلت : فان تصور الاستطاعة دخيل في التصديق بالمصلحة الذي كان من مبادئ الإرادة السابقة عليها رتبة ، فيكون هو بدوره متقدما رتبة على الإرادة .
قلنا : نعم . إلا أن معنى ذلك وجود تصور الاستطاعة مرتين ، مرة سابقا عن الإرادة ومرة لاحقا لها . وهذا صحيح ، إلا أنه لم تصدر من المحقق العراقي أية إشارة إلى أن مراده أياً منهما .
بل الظاهر أن مراده هو صورة الاستطاعة المتأخرة رتبة ، باعتبار ان مكشوفها الثانوي هو سبب فعلية الحج . وهذه المتأخرة لا تكون واقعة في علل الإرادة .
الأمر الرابع : ما أشرنا إليه : من توقف نظريته على المسلك العقلي في وجوب إطاعة الأمر الشرعي ، وهو مما لا نقول به . بل قلنا في حينه : ان الأمر إذا لم يكن ظاهرا لغة ووضعا بالوجوب ، لم يكن من وظيفة العقل الحكم بوجوب الطاعة . وانما يكون في طول إيجاب المولى .
منهج الأصول — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٤