إلا أن المشهور حين حذف الإرادة الجزئية الفعلية التي تتحقق بتحقق الشرط . لم يبق إلا الأمر من دون سناد أو غطاء . فاستندوا إلى حكم العقل . وهذا خاطئ . لأن المورد إذا كان خاليا من الإرادة وخاليا من ظهور الأمر بالوجوب ، كيف يحكم العقل باللزوم ؟ .
فان قلت : تكفينا الإرادة الكلية لحكم العقل باللزوم .
قلنا : نسأل : هل هي موجودة بعد تحقق الشرط كالزوال أم لا ؟ . فإن لم تكن موجودة ، كانت سالبة بانتفاء الموضوع بالنسبة إلى حكم العقل . وان كانت موجودة . كان خُلفاً لأمور كثيرة منها :
1 - انها إرادة كلية لا جزئية ، يعني سابقة لطبيعتها .
2 - كون المولى غافلا عن إرادته يومئذ .
3 - ان الإرادة الكلية لا تجب طاعتها . لأنها لا تعين فردا ومصداقا .
الهم إلا أن يقال : ان الإرادة الكلية ليست إلا مجموع الإرادات الجزئية مصبوبة في قالب واحد . فتكون تلك الإرادة الأولى كافية للفاعلية بعد حصول الوقت . وتكون هناك إرادة واحدة لا اثنان . وتكون هي عين الإرادة الجزئية . كل ما في الأمر ، ان موضوعها قد تحقق .
إلا أنه يبقى على المشهور :
1 - انه يصبح الجعل الأولي بمنزلة الخبر عن حصول الإرادة في حينها ، وليست جعلا تشريعيا حقيقيا .
2 - احتمال غفلة المولى عنه عند تحقق الشرط .
منهج الأصول — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٥