مضافا إلى استحالته من جهة أخرى : وهي عدم تقييده بالمكان والزمان على الفرض ، فيجب اما ان يؤتى به في الحياة مرة واحدة ، أو يؤتى به طول الحياة بلا توقف . تبعا لفهم المرة والتكرار . وكلاهما غير محتمل .
واما إذا قصدنا من الشرط شرط الواجب لا الوجوب . ففي الإمكان ان يقال : انها كلها مطلقة . وان القيود كلها تعود إلى الوجوب لا الواجب . وان الباقي انما هي شرائط وأجزاء من نفس الماهية لا خارجة عنها ، كما هو لعله المفروض في الباب .
نعم ، هو ممكن كالطهارات الثلاث ، ولكن لو تعديناها لم نجد غيرها . إلا ما دل الدليل عليه من المقدمات المفوتة . وهي بما انها مقدمات قبل حصول الوجوب ، فلا تدخل في ضمن مقدمات الواجب وشرطه حقيقة . وانما الواجب فيها هو إعداد النفس لا طاعة الوجوب المستقبلي لا أكثر . وهي لا تجب إلا بالدليل الخاص .
ومن هنا يمكن ان يقال : ان الوجوب كله مشروط ، ولا يمكن ان يكون مطلقا . والواجب كله مطلق ولا يوجد واجب مشروط إلا ما كان من المقدمات المفوتة ، وقد ناقشناها والطهارات الثلاث إذا فهمنا الأعمال . واما إذا فهمنا النتائج ، كانت الأعمال بمنزلة المقدمات الإعدادية للطاعة . والأمر سهل من هذه الناحية ( يعني من ناحية شرط الواجب ) وسندخل في المطالب تدريجياً .
وعلى أي حال : فبالنسبة إلى شرط الوجوب إذا تم كلا الدليلين أنتج نتيجة غريبة وغير محتملة . يعني إذا دل الدليل على عدم الوجوب المطلق وعلى عدم الوجوب المشروط ، مع انحصار الحال بينهما . كما هو واضح . أنتج استحالة حصول الوجوب بكلا شقيه . وهي نتيجة غير محتملة . لوجدانية وجود
منهج الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٧