أن تكون مشروطة .
والوجوب المطلق يراد به أحد أمرين :
1 - الوجوب غير المشروط ولا المقيد بأي قيد على الإطلاق .
2 - الوجوب الذي حصل قيده ، فأصبح فعليا بفعلية قيده .
وجامعهما هو الواجب الفعلي . لأن الوجوب المطلق الخالي من أي قيد لابد ان يكون فعليا أيضاً مهما كان الزمان والمكان والمكلف .
اما المعنى الثاني ، فهو ليس مطلقا حقيقة ، لأن فرضه مطلقا خلف كونه مشروطا ، بشرط حاصل أو غير حاصل ، وحصول شرطه لا يخرج به عن كونه مشروطا . نعم ، قد نعبر عنه بالمطلق مجازا أو مسامحة . باعتبار شبهه مع المطلق بالفعلية .
واما المعنى الثاني ، فينبغي ان نلتفت إلى اننا نتحدث عن الوجوب لا عن الواجب . كما اننا نتحدث عن الوجوب الشرعي في فروع الدين لا الوجوب العقلي في أصول الدين ليقال : ان الإيمان بالتوحيد والعدل وجوبه مطلق . بل حتى النبوة وجوبها ليس بمطلق ، ما لم تقم عليها الحجة الكافية ويصدر بها أمر من الله سبحانه . أو قل : إذا أرسله نبيا ، وجب الإيمان به . فلم يكن مطلقا . نعم ، هو مما تحقق شرطه في نبي الإسلام .
فهل يوجد في الأحكام الشرعية حكم ليس له موضوع . نستطيع ان ننكر ذلك خارجا أكيداً . ونتحدى أي واحد ان يمثل لها به
بل هو مستحيل : لفرض شرطية القدرة والعلم . وان خطاب العاجز والجاهل مستحيل . فهذا نحو من الشرط في الوجوب .
منهج الأصول — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٦