فتصور الملاك على المشهور لا يمكن تقييده .
واما إذا تصورناه بنحو العلة الغائية ، ففي الإمكان تصور اشتراطه في مرحلته الأولى الذهنية ، ومرحلته الأخيرة الخارجية . اما المرحلة الذهنية فواضح . لأنها ليست أكثر من صورة ذهنية كلية مقيدة ، يعني ان المقصود حصة من تلك الماهية لا مطلقها .
واما في المرحلة الخارجية ، فإنها بطبيعة الحال يجب أن تكون مصداقا تام المصداقية للصورة الذهنية المولوية الأولى . بحيث انها ذي الصورة وليست غيره . ولا يكون ذلك إلا بحصول الاشتراط أو قل بتحقق الشرط .
ولنا ان نلاحظ : ان جانب ملاك التكوين يكون حاويا على منشأ انتزاع الشرط لا محالة ، كاشتراط الاحتراق بالإلقاء بالنار . فكذلك هذا النحو من الملاك الذي يكون بطبعه خارجيا محكوما للنظام العام للعلل والمعلولات . فلا تحصل المعراجية إلا بالصلاة الحاوية على قيودها كالطهارة والاستقبال ، لا من مطلق الصلاة .
واما بلحاظ المرحلة الثانية : وهو اشتراط الإرادة والشوق . فالإشكال الرئيسي الذي ساقهم إلى البحث فيه ، هو ان يقال : ان الإرادة إذا كانت مشروطة ، فهي لا توجد إلا بوجود شرطها . والمفروض انه غير موجود ، إذن فهي غير موجودة . وان كانت موجودة ، فهي خلف كونها مشروطة . لأن المشروط عدم عند عدم شرطه .
في حين انهم قالوا : ان الأوامر والنواهي كما لابد ان تصدر عن ملاكات لابد ان تصدر عن إرادة . والمفروض ان الأمر بالواجب المشروط قد صدر ، وصدوره يكشف عن وجود علته وهو الإرادة . إذن ، فالإرادة موجودة في نفس
منهج الأصول — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٠