وجوبات كثيرة في الشريعة وغيرها . وأدل دليل على إمكان شيء : وقوعه .
اما الوجوب المطلق من أي قيد ، فلا نتنازل عن استحالته . فاما ان نقول بإمكان الوجوب المشروط ، كما سيأتي ، واما ان نفسر الوجوب المطلق إلى المطلق النسبي أو الإضافي . وهو يحتوي على اعتراف ضمني على وجود الاشتراط من ناحية أخرى وان كان مطلقا من هذه الناحية .
* * * وبعد ان قسم في التقريرات المقام الأول إلى ثلاث مراحل : في الملاك وفي الإرادة وفي الخطاب . قال :
اما بلحاظ مرحلة الملاك فلا إشكال في معقولية ان يكون الملاك والحاجة إلى شيء ، مشروطا بتحقق شيء آخر . كالحاجة إلى شرب الماء بالعطش والنار بالبرد .
وهذا غريب منه جدا . فإنه اما ان يقصد الملاكات التكوينية أو التشريعية . وعلى الثاني ، فاما ان يقصد مصلحة المولى وحاجته أو مصلحة العبد .
فان قصد الملاكات التكوينية التي هي الأظهر من كلامه . بمعنى ان حاجة الفرد إلى الماء لنفسه تكوينا منوطة بالعطش . فهذا وان كان صحيحا ، إلا أن الكلام ليس فيه وانما في الملاك التشريعي المنتج للخطاب . ومن الواضح ان الملاك التكويني غير منتج للخطاب .
اللهم إلا أن يقال بالملازمة بين السنخين في الملاكات بل أولوية الملاك التشريعي . لأنه أقل صعوبة وموؤنة . وهي قابلة للمنع لما سنرى من اختلاف السنخ بينهما .
منهج الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٨