وان قصد الملاكات التشريعية ، وقصد مصالح المولى لنفسه . كما كان يقول في عدد من الموارد . فهذا ان صدق بالنسبة إلى الموالي العرفيين ، فهو لا يصدق على المولى الحقيقي . ولا قياس بينهما أصلا .
أو قل : ان ملاكات المولى الحقيقي كلها راجعة إلى غيره ، وهذه الملاكات التي ذكرها راجعة إلى نفسه . ولا ملازمة بينهما . إذ من المحتمل ان يكون الاشتراط لنفسه ممكنا ولغيره متعذراً .
وان قصد الملاك التشريعي لغيره ، فقد تحقق موضوع المسألة . إلا أنه لم يبرهن بهذا الصدد على الإمكان وأرسله إرسال المسلمات وأوكله إلى الوجدان .
وما عرفناه فيما سبق : اننا ينبغي ان نتصور الملاك على نحو العلة الغائية : فهو فكرة في أوله ومصلحة في آخره . لا ان نتصوره وجودا ناجزا واقعيا سابقا رتبة على الأمر والإرادة . فإننا إذا تصورناه هكذا ، لم يكن تصوره مشروطا ، لان وجوده الخارجي أو الواقعي ناجز وفعلي . ومعه لا معنى لتوقع اشتراط حصول قيد آخر .
وإذا تعذر اشتراط الملاك ، تعذر اشتراط الإرادة والخطاب أيضاً . لأنها معلولات له . ولا يمكن ان تتخلف العلة عن المعلول بحكم العقل النظري . أو قل : ان الاشتراط المفروض في الإرادة أو الجعل ، لا ملاك له . وهو خلف حكم العقل العملي .
اللهم إلا أن يقال : ان هذا الملاك مقيد في نفسه بغض النظر عن الجعل ويكون الجعل كاشفا عنه .
جوابه : ان هذا تقيد واقعي وليس تقييدا ، كما هو محل الكلام . ومعه :
منهج الأصول — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٩