ذكرناه في تفسير هذا النوع من الشرائط التي سميت عندهم بالإمكان الاستعدادي ، ولا مشاحة في التسمية .
تعليقنا على ذلك :
أولًا : ان الشقين الأخيرين في كلامه ، يرجع إلى محصل واحد . يعني ان الإمكان الاستعدادي نفسه هو الفرع السابق ، وهو تقليل الامتناع والتقريب من الإمكان . لكن كأننا إذا تصورناه في جانب العلة ، كان هو الشق أول . وان تصورناه صفة للمعلول ، كان هو الشق الثاني الذي هو الإمكان الاستعدادي .
غير أن اتصاف العلة بما هو علة ، راجع إلى اتصاف المعلول . فإنها لو لم تؤثر في إمكان المعلول ، كان خلف المسألة . فرجع أحد الشقين إلى الآخر .
ثانياً : ان المعلول متى يتصف بالإمكان الاستعدادي هل حال وجوده أو حال عدمه ؟ اما حال عدمه فواضح الاستحالة . واما حال وجوده ، فهذا من تحصيل الحاصل . بل أسوأ . لأنه لم يوجد إلا بالوجوب الغير ، والواجب لا يتصف بالإمكان . أو قل : انه خرج إلى عالم الفعلية ، وما هو فعلي لا يتصف بالاستعداد الذي هو معنى أدنى منه .
بقي المقام الرابع في الوضع . وفي الحقيقة ، لا يحتاج إلى مزيد كلام . فان سائر التقريبات التي قيلت في التكليف تأتي في الوضع . سواء على مستوى الملاك أو الخطاب وهو الجعل أو مرتبة المجعول . وليس فيه كلام زائد . وخاصة ونحن ذكرنا المعاملات وأشكالها .
واما الوضع بمعنى الضمانات بالمعنى الأعم كالقرض والإتلاف والاعتداء والقتل ، فمن الممكن القول : ان أسبابها ليست متقدمة ولا متأخرة عنها . كما انها ليست سببا حقيقا ، بل هو موضوع لحكم الشارع بالضمان . ولذا يتبعها
منهج الأصول — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٣