إذن ، لابد ان يكون لها نحو استمرار ، اما بنفسها أو بأثرها إلى حين وجود المعلول فتكون معاصرة ومزامنة له ، وليست اسبق منه . وإلا ، فأصل وجودها في التكوين لا يعني كونها مقدمة إعدادية لشيء ، ما لم تكن مزامنة . فوجود الأم والأب قبل وجود الولد بسنين ، ليس مقدمة إعدادية ، ولا وجود البناء للسكنى ، ولا وجود الدنيا لوجود البشرية أو الجيل . ومن السذاجة تسميتها مقدمة إعدادية ، بل هو مجاز ، ما لم تشارك فعلا في وجود المعلول . وهي لا تكون كذلك إلا مزامنة له .
ونفس ما قلناه في التكوين نقوله في التشريع ، كما سبق ان أوضحنا . وقلنا إن الشرط في الحقيقة هو المزامن مع الامتثال لا المتقدم عليه . سواء كان شرط التكليف أم شرط المأمور به .
ثم قال في التقريرات : وقد أوضح ذلك المحقق الأصفهاني ، بان الشرط إذا كان متمما لفاعلية الفاعل أو قابلية القابل ، فلابد وأن يكون مقارنا مع المعلول . واما إذا كان معدّا أو مقدمة إعدادية بمعنى مقرّبا للشيء من الامتناع نحو الإمكان . حتى إذا تحققت علته ، صار موجودا . كمن يريد الجلوس على الكرسي فيتقدم بخطوات نحوه لكي يتمكن من الجلوس عليه . فان هذه الخطوات تكون مقدمة على المعلول ، وهو الجلوس على الكرسي . لأنها غير دخيلة لا في قابلية القابل ولا في فاعلية الفاعل .
وواضح ان هذا الكلام لصاحب التقريرات لا للمحقق الأصفهاني . لأن لهجة الأخير أقرب إلى اللهجة الفلسفية منها إلى اللهجة العرفية . بالرغم من أنه يحولنا على المصدر ، وهو نهاية الدارية . إلا أن أصل المطلب محفوظ ، وهو ان اثر المعد هو تقريب المعلول نحو الإمكان عن الامتناع .
منهج الأصول — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٠