ان يكون هذا وجها مستقلا عما قلناه ؟
ان الأمر لا يخلو اما ان يراد من الأثر المعلول ، أو يراد به استمرار الامتثال بنفسه ولو بوجود ضعيف نسميه بالأثر . فان قلنا بالثاني ، فهو خلف تأخر الشرط . لأنه سيكون مزامنا مع الامتثال لا متأخرا عنه .
مضافا إلى أن ذلك الوجود المفروض دقي وليس عرفيا . والمفروض اننا نبحث في ظواهر الكتاب والسنة على مستوى العرف . ولا يمكن ان نفهم من الصوم هذا الوجود الدقي الباقي إلى الليل . واما من حيث فهم العرف ، فقد انتهي الامتثال وليس له اثر باقي وهو خلف الفرضية أو الأطروحة . أو قل معناه فشلها .
وان أخذنا الآن بمعنى المعلول . فهو أمر محتمل ، إلا أنه مخالف للظاهر من جهات أخرى :
1 - ان الشرط شرط للامتثال لا شرط لمعلوله . وهو بهذا اللحاظ متأخر عنه زمانا ورتبة .
2 - ان المعلول ليس مأموراً به أصلًا ، ولا دخل له بالمتعلق حسب ظهور الدليل . فكونه مزامنا مع الشرط المتأخر ، لا اثر له .
فان قلت : فان الشارع اخذ ذلك بنظر الاعتبار حين قيد الامتثال بالشرط المتأخر .
قلنا : 1 - ان كان ذلك باعتبار الاستحالة ، فقد قلنا بالإمكان . وبتعبير آخر : ان أمر الشارع يدل على الإمكان ، ولكنه لا يدل على أن وجهه هو هذا دون ذاك . فهو استدلال بالأعم على الأخص . وهو باطل .
منهج الأصول — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٤