شارعنا عن الشارع العرفي .
ولو قال ذلك ، لأجاب الشيخ الآخوند : بان المصلحة ان كانت واقعية ، فينبغي ان نسلم بالاستحالة . فلا يوجد شيء من هذا القبيل . وهنا ننكر الصغرى . وانما تنحصر صورة الإمكان بالتحسين والتقبيح .
واما ان يقول السيد : بان الكلام ليس في الشارع المقدس فقط ، بل في غيره أيضاً . لأن تشريع الشارع المقدس كله حسن ، فيكون مشمولا لكبرى الآخوند . وانما الكلام في غيره كالطبيب وغيره .
فهذا سيكون اغرب وجوابه أسهل ، وهو اننا ننكر - أو الشيخ الآخوند ينكر - ان يكون الكلام عاما لما هو خارج الشريعة . لأن الأصول هو أصول الفقه الشرعي وليس العرفي . بل حتى لو كان الأمر كذلك ، فلنا ان ننكر إمكان الشرط المتأخر أساساً .
واغرب من ذلك أنه يقول : سواء كانت مصالح المولى أو مصالح العبد . ولا نعلم أنه أيها يعتبرها من التحسين والتقبيح ، وأي منها يعتبرها من المصالح الواقعية . مقتضى التبادر الأولي : ان التحسين خاص بالمكلف من حيث الطاعة . واما المولى ، فيرجع الأمر إلى مصالحه الشخصية الواقعية . إلا أن سياق كلامه بالعكس على الظاهر . من حيث إنه يعتبر ما يرجع إلى المولى حسنا ، وما يرجع إلى العبد واقعا . في حين ان أصل رجوع المصالح إلى المولى الواقعي غير صحيحة .
ولولا ما قلناه من لحاظ الامتثال السابق موجودا عرفا وكذلك في علم الله سبحانه ، لما أمكن التقييد . إلا أن هذا يحصر حصول المصلحة في الزمان الثاني عند حصول الشرط المتأخر ، لا في الزمان الأول . لأن العرف لا يوافق
منهج الأصول — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٢