ينافي النظر التصوري الذي افترضه للجاعل . إلا إذا قلنا إن المراد بالحمل الأولي مطلق عالم الذهن . وقد ناقشناه . إذن ، بعد التنزل عن المناقشة السابقة يأتي هذا الإشكال .
ج - انه يلزم منه : ان عالم المجعول ملازم مع عالم الجعل . وكلاهما موجود في ذهن المولى عند الجعل . وهذا فيه عدة محاذير . منها : انه لا يتحقق ولا يفرق الحال إطلاقا عند تحقق الموضوع ولا يكون هو المجعول . وهذا خلاف الوجدان .
ومنها : انه يلزم ان عالم الجعل وعالم المجعول واحد . أو قل : ان الجعل والمجعول واحد . لأن الجعل عبارة عن قذف الحكم على سائر المكلفين بما فيها هذا الفرد المفروض . وهذا هو المجعول بعينه .
وهذا يلزم منه إلغاء معنى الجعل ومعنى المجعول الذي يقول بهما المشهور . وفي نفس العبارة يقول : انه مع تحقق الموضوع تحصل فاعلية وتأثير ، فليكن هو المجعول .
د - انه يقول : انه يقذف بالوجوب على المستطيع . هذا فيه عدة إشكالات :
منها : ان المولى ملتفت إلى استطاعات المكلفين . وطالما عرفنا السيد قدس سره : ان المولى لا يعلم بكل التفاصيل كالمولى البشري تماما .
ومنها : ان هذا القذف ناشئ من اعتبار تصور الاستطاعة من حين الجعل ( وهذا في نفسه صحيح ) إلا أنه يتصورها موجودة والفرد متصف بها . فيقذف بالوجوب عليه من حين الجعل . وانما نتصور القذف . لأننا نتصور الفاصل بين الجعل والاستطاعة زمانا ومكانا .
منهج الأصول — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٣