لم يكن الجزئي موجودا . فكونه يلزم من عدمه عدمه ، أعم من العلة . لأنه يشمل الكلي والكل أيضاً مع أنهما ليسا بعلة .
ومعه : فلو فرضنا اننا عاملنا عالم المجعول معاملة العلل القهرية . وغضضنا النظر عن جوابنا : بكفاية وجود الموضوع في أحد الأزمنة الثلاثة ، تم إشكال الشيخ النائيني بلا إشكال .
الرابع : قوله : فليس الوجوب الفعلي - المجعول - إلا أمرا تصوريا . بمعنى ان الجاعل عندما يجعل الوجوب على المستطيع ، يرى بنظره التصوري وبالحمل الأولي ، كأنه قذف بهذا الوجوب على المستطيع عندما يصبح مستطيعا .
وفيه عدة مناقشات :
أ - ان هذا ليس من قبيل الحمل الأولي . فان ملاكه هو الاتحاد مفهوما بين المحمول والموضوع ، كالإنسان حيوان ناطق . ولا يحتمل تحققه في الأمور التشريعية ولا العرفية . ومن هنا سمي الحمل الآخر بالحمل الشايع الصناعي . لأنه الغالب في الأمور العرفية والصناعية .
بل لا يوجد هنا إلا توجيه الأمر بالحج إلى المستطيع . ولا يوجد حمل لنقول انه أولي أو شايع . نعم ، هي عملية ذهنية . فلو كان كل أمر ذهني نصفه بكونه بالحمل الأولي ، لصح . باعتبار ان الحمل الأولي يعبر عن مطلق عالم الذهن ، والحمل الشايع يعبر عن مطلق عالم الخارج . إلا أن الأمر ليس كذلك اصطلاحا . ومخالفة الاصطلاح يفسد النتائج أكثر مما يصلحها .
ب - أنه قال : يرى بنظره التصوري وبالحمل الأولي . كأن أحد التعبيرين شرح للآخر . مع أنهما متنافيان . فإنه مع وجود الحمل يوجد التصديق . وهو
منهج الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٢