وهذا من غرائبه ، لأنه هل يقصد كبرى الانتزاع أو صغراه ؟ . فان قصد الكبرى ، فهي مربوطة بالمولى . إلا انها لا تنفع بهذا الصدد . لأن معناها : صحة الانطباق والانتزاع من أي شيء لا من خصوص المورد .
وان قصد الصغرى أي المورد ، فهو مربوط بالمولى أكيداً . وكيف يكون انتزاع الانطباق من دون جعل المولى وحكمه ؟ وإلا كان سالبة بانتفاء الموضوع . فكأنه استخدم ذكر الكبرى في كلامه ، وهي غير مربوطة بالمولى ، من دون صغراها المربوطة به . وهو يشكل مغالطة بلا إشكال .
ثم إن السيد الأستاذ قدس سره ذكر ان إشكال الشرط المتأخر في التكليف . له ثلاث مراتب : اما عالم الجعل واما عالم المجعول واما عالم الملاك . والحديث عن الأولين قد تم . ونأتي إلى عالم الملاك .
قال : والإشكال في عالم الملاك أشد . باعتبار ان شرط الوجوب يكون مؤثرا في اتصاف الفعل بأنه ذو ملاك ومصلحة . وهو أمر تكويني خارجي يكون المؤثر فيه الشرط بوجوده الخارجي لا اللحاظي . فيلزم محذور تأثير المتأخر في المتقدم .
إلا أن هذا قابل للمناقشة كبرى وصغرى :
اما كبرى : فلأن الملاك يراد به العلة الغائية . وهي لها مرتبتان :
مرتبة الوجود الذهني ( أو الواقعي ) السابق على الأمر . وهو الذي يكون علة للأمر . ومرتبة التحقق في الخارج ، وهو يكون معلولا للامتثال . وفي كلا الحالين لا إشكال في الشرط المتأخر .
اما الوجود الذهني ، فهو سابق على الأمر وشرائطه . وليس معلولا للشرط
منهج الأصول — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٦