الأمر الجزئي ، وسيكون عصيانه في هذا المورد جائزا .
الثاني : قوله : نعم ، تحصل هناك فاعلية ومحركية عقلا لهذا الجعل .
فنحن نسأل عن سبب هذه المحركية والفاعلية . ويمكن تلخيصها بأمرين :
الأمر الأول : حصول رغبة صغروية عند المولى في انجاز الفعل من المكلف . فيكون الحكم كأنه تحول من كلي إلى جزئي . نسبته إليه ، كالفرد إلى الإنسان . بحيث لو التفت إليه المولى لأراده . أو نقول : انه ملتفت إليه ويريده فعلا .
الأمر الثاني : إشغال ذمة المكلف . وهذا لا يصدق قبل تحقق الموضوع . بالرغم من وجود التشريعات الكثيرة الكلية في الدين ، والفرد مسلم . ولكن لا يصدق عليه اشتغال الذمة ، ما لم يتحقق الموضوع . وإذا اشتغلت الذمة ، حصل أمران :
أحدهما : فاعلية الأمر نفسه مولويا بفعلية ونجاز موضوعه .
ثانيهما : حكم العقل بوجوب الطاعة ، حكما جزئيا بالمورد . بعد ان كان يحكم حكما كليا على كل مورد . فقد ذكر في التقريرات هذين المعلولين بدون ذكر سببهما . إذن فمرتبة المجعول يمكن أن تكون بهذا المعنى .
الثالث : انه بناء على ذلك ، تكون أقرب إلى فكرة العلة والمعلول على ما تخيل الشيخ النائيني قدس سره ، إذا قصدنا من العلة كل ما يلزم من عدمه عدمه . فإنه لاشك يلزم من عدم الجعل عدم المجعول .
ان قلت : فان الإرادة جزئية ، والأمر ( الجعل ) جزئي لدى المولى . فيكون الجعل والمجعول جزئيان . فليست النسبة بينهما هي نسبة الجزئي إلى الكلي ،
منهج الأصول — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٠