اما المستوى الأول : فالظاهر أن الضابط في ذلك هو التعدد في المرتبة . لأن هذه الأقسام متسلسلة رتبة من حيث اتصالها بالتشريع المقدس . فأولها : مقدمة الوجوب . لأن السؤال أولًا هل هذا واجب أم لا . فإن لم يكن واجبا ، أهملناه . ولا مقتضى لوجوده ، وان كان واجبا ، جاء دور الكلام عن وجوده . وهو السؤال عن مقدمة الوجود في الجملة . وهي المسماة بمقدمة الواجب بلحاظ آخر . يعني مقدمة وجود الواجب .
فإذا فرضنا تحقق الوجود في الجملة ، جاء السؤال عن أن هذا الموجود هل هو صحيح أم لا ؟ وهو الحديث عن مقدمة مقدمة الصحة . بغض النظر عن المناقشات الآتية .
ثم إذا فرضناه موجودا صحيحاً ثبوتا ، جاء دور الإثبات والعلم بذلك . وهو الحديث عن مقدمة العلم أو المقدمة العملية .
المستوى الثاني : فيما هو داخل من ذلك في محل الكلام وما هو خارج . وما هو خارج أعم مما هو باطل في نفسه من المقدمات . أو هو صحيح ، ولكنه خارج عن محل الكلام . لعلة تخصه .
فينبغي الكلام في كل مقدمة على حدة .
والقدر المتيقن مما هو داخل في محل الكلام ، هو مقدمة الوجود . يعني مقدمة الواجب . لأنه عنوان البحث حقيقة . وان المتعلق ( يعني ان كان مأمورا به ) فهل تكون مقدماته المساعدة على وجوده مأمورا بها أم لا ؟ ولا حاجة هنا إلى الحديث عنها أكثر من ذلك . مع كون الباب كله مفتوحا لأجلها .
واما مقدمة الصحة . فقد أرجعها في الكفاية إلى مقدمة الوجود . يعني انها هي نفسها مقدمة الواجب . قال : ولو على القول بكون الأسامي موضوعة
منهج الأصول — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٨