هذا إذا نظرنا إلى الجانب السلبي ، كما فعل المشهور . واما إذا نظرنا إلى الجانب الايجابي وهو تعيين الحاكم . فالحاكم ان كان هو العرف فليس عنده ان المقدمة هو ذلك الجامع بل خصوص وضع السلم أو الجر بالحبل مثلا . وليس الطيران بدون آلة مساعدة عليه . وكذلك لو نظرنا إلى العقل العرفي فإنه ينتج نفس الشيء . وانما يثبت الجامع في نظر العقل المحض ، إذا لم يأخذ العرف بنظر الاعتبار . وقد عرفنا ان حكم العقل في طول حكم العرف أيضاً بالاستحالة . فلا يكون ذلك الجامع ثابتا لديه في هذه المرحلة . يعني ان من ينظر نظرا عرفيا يتعين عليه وضع السلم ويمتنع عليه الطيران عقلا . إلا أن النتيجة عندئذ تكون عرفية لا عقلية ، لأنها تتبع أخس المقدمات .
وعلى أي حال تنقسم المقدمة إلى الأقسام الثلاثة : العقلية والشرعية والعرفية . وبعد تقسيم العرفية إلى قسمين ، تكون الأقسام أربعة . وذلك بلحاظ الحاكم . ومع ذلك ، فالتوقف في جميعها عقلي ، فلا ينبغي إخراج أي منها عن محل الكلام ، ما دام داخلا في حيز الشريعة ومقدمة لبعض المتعلقات الشرعية .
مقدمة الوجوب ومقدمة الصحة ومقدمة الوجوب ومقدمة العلم :
ثم قال الشيخ الآخوند قدس سره : ومنها تقسيمها إلى مقدمة الوجود ومقدمة الصحة ومقدمة الوجوب ومقدمة العلم . وينبغي ان يقع الكلام على مستويين :
أولهما : بيان نوع الضابط في هذا التقسيم . وهو مما لم يذكر في المصادر . إلا أن تركه تسامح في المنهج العلمي والعقلي ، لا يعذر عليه المحققون .
وثانيهما : بيان ما هو داخل في محل الكلام وما هو خارج بعد ثبوت أصل وجوده .