حصة واحدة ، وهي المقدمات المفوتة . من حيث إنها في ذاتها مقدمات وجوب فلا تكون واجبة . ولكن تفويتها يلزم منه تفويت الواجب . ومن هنا الزم الشارع بها ، كالسفر للحج . وهذا ما يأتي الكلام عنه في فصل خاص بها .
وموجز القول فيه : ان مقتضى القاعدة فيها عدم الوجوب . لأنها بدونها يكون المكلف عاجزا عن الامتثال ، فيكون خارجا عن الخطاب والملاك ، بنحو السالبة بانتقفاء الموضوع . إلا أن رغبة الشارع في بعض الواجبات على خلاف ذلك . فمن اللازم مثلا ان يبقى الحج مستمرا طول السنين . ومن هنا قد يرد دليل خاص على وجوب مقدمة مفوتة بعينها أو بعنوانها التفصيلي . لئلا يلزم ذلك المحذور . وهو لازم لا محالة على القاعدة . وبدون الوجوب الخاص بها لا يمكن القول بوجوبها على القاعدة .
فان قلت كما قال بعض الطلاب : ان هذه النتيجة غير شاملة للشرط المتأخر . لأن الشرط المتأخر ليس مقدمة عرفا باعتبار تأخره . بل يختص بالمقدمات المتقدمة والمقارنة .
قلنا : أولًا : ان كلامنا في المقدمات عموما وهو يعم كل شيء دخيل في الواجب غير الأجزاء . وقد أعطى المشهور له القاعدة : انه دخيل تقيدا لا قيداً . وهذا يشمل الشرط المتأخر .
وبتعبير آخر : ان المهم هو نظر الشارع في كونه مقدمة أو شرط ونحو ذلك . وليس هو نظر العرف . ولم يرد دليل ان المقدمة واجبة لنفهمه فهما عرفيا وتخرج من حيزه الشرط المتأخر .
ثانياً : اننا الآن نتكلم في مقدمات الوجوب ، وانها لا تكون واجبة . فان وجد لها شرط متأخر ، فهو غير واجب كالمتقدم . لا اننا نتكلم عن اتصافه
منهج الأصول — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧١