للأعم . ضرورة ان الكلام في مقدمة الواجب ، لا في مقدمة المسمى بأحدها كما لا يخفى . وبتعبير آخر : ان المفروض وجود الواجب وجودا صحيحا ، بحيث يقع امتثالا للحكم الشرعي . لكي نتحدث عن وجوب مقدمته . وليس وجود الواجب كيفما كان ، ولو كان باطلا .
ومن هنا لا يكون للوضع للأعم دون الصحيح دخل هنا . لأنه مبحث لغوي . لأن الأعمى لا يرى الباطل مصداقا مجزيا . على اننا ذهبنا إلى الوضع للصحيح متشرعيا ، وان قلنا بالوضع للأعم عرفيا .
ومعه لا وجود لمقدمة الصحة بشكل منعزل عن مقدمة الوجود ، بل كلها تندرج في قسم واحد . هي مقدمة الواجب الذي هو عنوان المسألة ومحل الكلام .
فما قاله في المحاضرات من أنه لا بأس بهذا التقسيم ، ليس بصحيح تصورا فضلا عن التصديق . والحق مع صاحب الكفاية الذي حذفها من الأقسام الأربعة . فبقيت الأقسام ثلاثة . فالتقسيم الرباعي غير صحيح .
نعم ، سواء قلنا بوجودها كقسم مستقل أو لم نقل ، فهي داخلة في محل الكلام . وهذا غير صحة التقسيم في المرتبة السابقة عن حكمه .
واما مقدمة الوجوب . فيراد بها السبب الذي يؤدي إلى حصول الوجوب . وما لم يوجد السبب فلا وجوب . وهو عبارة عن موضوعات الأحكام الشرعية ، كالاستطاعة للحج والحضر للصوم ، والإتمام في الصلاة . فإذا حصل الموضوع أو مقدمة الوجوب ، حصل الوجوب . وإذا انتفى ، انتفى .
ومن الواضح فقهيا عدم اتصاف الموضوعات بالأحكام المترتبة عليها ، ومن هنا لا تكون هذه المقدمة واجبة بأية حال . واليقين قائم بعدم وجوبها . فلا
منهج الأصول — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٩