فهنا أمران :
الأمر الأول : في أنها يمكن تحقق ذيها بدونها .
نقول : هذا الإمكان بحكم مَنْ ؟ . فإن كان بحكم العرف ( كما هو المفروض ) ، فهو لا يرى الإمكان وان كان بحكم العقل . فهو خلف كون الحاكم هو العرف . وانما العقل يحكم هنا باستحالة وجود ذي المقدمة العرفي بدون المقدمة العرفية . لأن المشروط عدم عند عدم شرطه عقلا . أو قل : يلزم من كلامه عدمه عقلا في طول الاشتراط العرفي .
والا ، فكل المقدمات ( مما لا يحكم بها العقل الصرف ) يمكن إبدالها . حتى الطيران إلى السطح ممكن عقلا . يعني ان مخالفة القوانين الطبيعية ممكن ، فضلا عن القوانين الشرعية . فلا تبقى مقدمة حقيقة داخلة في محل الكلام أصلًا ، إلا المقدمات العقلية الصرفة . مع أن الأمر ليس كذلك أكيداً . لدخول السفر إلى الحج والطهارات الثلاث في محل الكلام أكيداً .
الأمر الثاني : حول ما قاله من أن المقدمات العرفية خارجة عن محل النزاع ، والسبب في رأيه هو كون التوقف حقيقة غير موجود فيها .
جوابه : انه مطعون كبرى وصغرى .
اما كبرى . فلأننا عرفنا قبل قليل ان التوقف موجود فيها .
واما صغرى . فلإمضاء كثير من الأمور العرفية في الشريعة . نعم ، لو كان عرفا محضا ، خرج عن محل الكلام .
إلا أنه في الإمكان القول إن بين الشرع والعرف عموما وخصوصا من وجه من ناحية تطبيقية . وان محل الالتقاء من كلتا الناحيتين كثير . بحيث ان الشرع
منهج الأصول — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٥