إلا أن هذا المسار غير مطابق للقاعدة ، لأن النتائج دائماً تتبع أخس المقدمات لا أقواها . ولا نستطيع ولا في مبحث واحد ان نستثني من ذلك شيئا .
وانما المهم هو الاتجاه الأول ، وهو إيجاد المفهوم التصوري الصحيح للمقدمة ، بغض النظر عن اندراجها في القياس المنتج .
وعندئذ وجب ان ننظر إلى الحاكم بالمقدمية لا بالاستحالة . لمنافاته مع هذا التقسيم . لأن الاستحالة خاصة بالعقل . واما الشرع والعرف فليس لديه استحالة . وانما عندهما حكم بالمقدمية . غاية الأمر اننا تارة ننظر إلى طرف الوجود وأخرى إلى طرف العدم .
فنقول في طرف الوجود : ان العقل هو الذي حكم بالمقدمية . أو الشرع حكم بها أو العرف حكم بها . وهذا يكفي جدا في تقسيم المقدمة تصوراً .
ونقول في طرف العدم ، وهو الطرف الذي لاحظه الشيخ الآخوند كما سنرى . وهو ان نلاحظ حال ذي المقدمة بدون تلك المقدمة المنظورة . أو قل : ننظر إلى حال المشروط بدون شرطه . وعندئذ ستتحول كل المقدمات عقلية باعتبار انطباق تلك الكبرى العقلية عليها . بغض النظر عما قلناه من أن هذا أسلوب لتقديم أقوى المقدمات لا اخسّها .
وكذلك من هنا ارجع في المحاضرات وكذلك الآخوند كل الأقسام الثلاثة المتقدمة إلى المقدمة العقلية ، لأنه ناظر إلى الجانب السلبي . وهو نظر غير صحيح كما لاحظنا .
وفي الكفاية : قسم المقدمة العادية إلى احتمالين يرجعان أيضاً إلى تشخيص الحاكم بالكبرى في القياس :
منهج الأصول — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٣