فلو نفينا جريان الأصل عنه ، لم يكف جريان البراءة عن الوجوب النفسي في الزائد ، بل يتعين الإتيان به مقدمة للمركب .
فان قلت : فإنه بقي محتمل الوجوب وليس أكيدا ، فلا يجب امتثاله .
قلنا : هذه نتيجة القول بعدم حصول الوجوب الغيري أصلا كما هو الصحيح . واما مع وجوده ، فمقتضى الاحتياط العقلي وجوبه . لفرض عدم جريان البراءة الشرعية عنه بصفته غيريا ، وعدم جريان البراءة العقلية في الشبهات الحكمية ، على ما هو الصحيح . فيتعين الاحتياط العقلي بالامتثال .
الثمرة الأخرى : ما قاله بعض الأعزة : من أنه إذا سقط الأمر النفسي باعتبار المزاحمة مع واجب أهم أمكن بقاء الوجوب الغيري للأجزاء .
قلنا : ان هذا لا يتم :
1 - لأن الوجوب الغيري فرع الوجوب النفسي ومعلول له . فإذا سقطت العلة سقط المعلول . والمفروض هنا سقوطه بالأمارة لا بالأصل .
2 - انهم قالوا : ان الوجوب الغيري ليس له امتثال مستقل .
3 - انه يمكن جريان البراءة عن الوجوب الغيري بعد سقوط النفسي . إلا أن يحكم عليه استصحابه في المرتبة السابقة .
4 - انه أيضاً يقع طرفا للمعارضة . لأن المهم في المعارضة هو الإتيان بالمركب وهو متعلق لكلا الوجوبين .
قالوا : هذا تمام الكلام في تقسيم المقدمة إلى المقدمة الداخلية والخارجية . ويعنون بالداخلية الأجزاء وبالخارجية غيرها مما يتوقف عليها
منهج الأصول — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٠