والظاهر أن هذا هو المراد من الجواب المذكور في الكفاية بقوله : ان المركب ليس إلا نفس الأجزاء بالأسر . فإذا كان عينها لم يكن متأخرا عنها رتبة . ويأتي الكلام عنه .
الرابع : اننا لو قبلنا تنزلا : التقدم الرتبي لم تتعين المقدمية إلا بضم كبرى إليها ، وهي ان كل متقدم رتبة فهو علة أو معدا أو مقدمة ونحو ذلك . إلا أن ذلك لا يتعين كالمعلولين لعلة ثالثة . فإذا كان لأحد المعلولين معلول آخر كان متأخرا رتبة عن المعلول الآخر كالعم وابن الأخ . فان ابن الأخ متأخر رتبة عن العم وليس معلولا له .
إلا أن هذا لا يتم كبرى وصغرى :
اما كبرى فان المقصود بالتقدم الرتبي التقدم العلي . وليس بين شيئين متباينين تقدم رتبي بالرغم من أنهما لابد معلولين لعلة ثالثة في الكون قريبة أو بعيدة . كالبشر فإنهم جميعا من أولاد آدم ولا يحتمل تقدمهم الرتبي لا عقلا ولا اصطلاحا .
واما صغرى فلأننا لو سلمنا الكبرى لم يكن المورد منها . فان غايته ان يقال : ان ما هو متقدم رتبة على حصتين : علة وغير علة . ولا يحتمل في مورد الكلام ان يكون من غير العلة . فان قبلنا تقدمه الرتبي تعين على ملاك العلية دون غيره .
الخامس : ما ذكره في الكفاية : من أن المركب ليس إلا نفس الأجزاء بالأسر فلا مغايرة بينهما لتحصل المقدمية . وهي مع الاتحاد مستحيلة .
وكأن هذا الوجه بهذا المقدار مأخوذ بالنظر السطحي أو العرفي ولذلك أجاب عليه بما يرجع محصله : إلى أن المركب الذي يكون ذو المقدمة هو
منهج الأصول — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٥