الجزاء بشرط شيء من حيث الانضمام لا بشرط لا ولا لا بشرط . والمفروض هنا اننا نتحدث من ناحية شرعية وليس من ناحية عقلية فقط .
وفي الكفاية ذكر تقريباً واحداً للمقدمية أعني مقدمية الأجزاء للمركب . ثم أشكل عليه بإشكالين وحاول دفعهما . فينتج ان المقدمية صحيحة في رأيه . لولا أنه أمر بالفهم في نهاية كلامه . وسيأتي الحديث عنه .
اما أصل التقريب للمقدمية فحاصله : ان الأجزاء سابقة على المركب رتبة فتصلح أن تكون مقدمة له . اما سبقها الرتبي فأخذه مسلما ولم يبرهن عليه .
وما قيل أو يمكن ان يقال في دفعه عدة وجوه :
الأول : ما تحصل مما سبق ان ما هو السابق رتبة على المركب هو الجزء لا بشرط وما هو عين المركب هو الجزء بشرط شيء . ومحل كلامنا في الشريعة هو الثاني دون الأول . فان الجزء لا بشرط اي بذاته لم يؤمر به أكيدا ولا يحصل به الامتثال . فتحصل : اننا إذا لاحظنا الأجزاء بشرط شيء فهي وجود واحد مع المركب ، فينسد الكلام عن انها اسبق رتبة منه ، لأن ذلك يصدق مع التعدد لا مع الاتحاد .
الثاني : ما تحصل مما سبق أيضاً من أنّا إذا قصدنا من المركب المعنى المنتزع كانت الأجزاء اسبق منه رتبة ، لأنها السبب في انتزاعه . ولكننا قلنا إن هذا المعنى أيضاً خارج عن حيز الشريعة وما يكون متعلقا للخطاب ويحصل به الامتثال هو منشأ الانتزاع الذي هو عين الكل .
الثالث : انه اخذ مسلما تقدم الأجزاء على الكل في الرتبة . وقد عرفنا ان هذا التقديم انما يصدق مع التغاير لا مع الاتحاد . فيكون التقديم في الرتبة مع الاتحاد محالا أو قل سالبة بانتفاء الموضوع .
منهج الأصول — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٤