أصلا كان التعويض كاملا . وان انكشف خلال الوقت كان التعويض بمقدار أول الوقت وهو لا يستلزم الإجزاء لآخر الوقت لأن ذات العمل المقيد بالوقت لم يأت به . وان انكشف الخلاف بعد الواقت لم يستلزم الإجزاء لأن المعوض هو مصلحة الوقت لا مصلحة ذات العمل فيجب القضاء .
وهذا لا يعني ان الشيخ النائيني يرى القول بالسببية بل يتكلم عنها وعن لوازمها على تقدير القول بها .
أقول : محل الإشكال على المحاضرات هنا هو ان هذا الكلام من المحقق النائيني انما يأتي في صورة انكشاف الخلاف باليقين ، وإلا أمكن القول بثبوت التعويض حتى بعد تنجز الأمارة الثانية ، أو كان الحكم الظاهري الثاني أصلا عملياً لا يثبت لوازمه . إذن فالمكلف لا زال جاهلا فيكون التعويض مستمرا . فلو كان التعويض الكامل مستلزما للإجزاء فهنا كذلك . وسياق كلام المحاضرات واضح سواء عند ايضاح نظرية السببية أو عند نقدها ، في أنه يتكلم في صورة انكشاف الخلاف باليقين ، مع أن عنوانه الأخير هو صورة انكشاف الخلاف بالأصل أو الحكم الظاهري . وهو تهافت واضح في السياق وفي طريقة عنونة البحث .
الأمر السادس : ان الأمور التي تعرض لها في المحاضرات كثيرة نحن في غنى عنها بعد اتضاح أصل المطلب وهو القول بعدم الإجزاء على كل حال . إلا أنني أود هنا ان أتعرض إلى نموذج من مطالبه مع الجواب .
قال ما مؤداه : ان القول بتبعية القضاء للأداء يقوم على أن أساس أن تكون للصلاة مصلحتان ملزمتان : أحدهما تقوم بذات الصلاة والأخرى بحصة خاصة منها . وهي الصلاة في الوقت . وعلى هذا يتعلق بها أمران : أحدهما بطبيعي
منهج الأصول — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٧