محفوظاً فلابد من القول بالإجزاء .
وهذا الكلام له مرحلتان : الأولى : انه ما دام التعويض محفوظاً في زمانه والمكلف مستحقاً له ، لزم الإجزاء سواء انكشف الخلاف باليقين أو بالحكم الظاهري . وقد نفيناه من ناحية انكشافه باليقين . وقلنا إن التعويض لا يستلزم الإجزاء . لأنه لا يستلزم تحقيق الملاك والمراد الواقعي .
الثانية : ان التعويض محفوظ ما دام جهالا بالواقع . والمفروض انه جاهل إلى الآن ، يعني حتى بعد قيام الأمارة الثانية ، لأنها لم توجب علمه بالواقع ، بخلاف حال اليقين بالخلاف .
جوابه : ان الواقع أصبح منجزا عليه بالحجة الثانية فهي قائمة مقام اليقين ، وخاصة فيما إذا كانت أمارة ونحوها . مضافا إلى أنه يأتي فيه ما قلناه في المرحلة السابقة بان التعويض عن السابقة لا يستلزم الإجزاء . وخاصة بعد ان ثبت بالظن المعتبر قصور الأولى وبطلانها .
إذن حتى على مسلك السببية لا نقول بالإجزاء . نعم يبقى له تعويضه لأن جهله بلحاظ الزمان السابق يبقى ثابتاً حقيقة وثبوتاً . إلا أن التعويض والمعذورية لا تستلزم الإجزاء .
الأمر الثالث : انه في المحاضرات ذكر ثلاثة وجوه للسببية في حين سمعنا في التقريرات سبعة وجوه . وفي كلا المصدرين ذكر وجهين للتصويب : الأشعري والمعتزلي ، وقالا انهما يستلزمان القول بالإجزاء . وقلنا فيما سبق ان هذا ليس قولا بالسببية . فإذا استثنيناهما بقي وجه واحد في المحاضرات للسببية وأربعة وجوه أو خمسة لها في التقريرات . وهذا لمجرد التنبيه لبيان الفرق بين المصدرين والمؤلفين .
منهج الأصول — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٥