بقي الأمر بالطبيعة ساري المفعول .
وعندئذ يرد جوابه الذي ذكره ضد الإشكال من حيث إنه لا يستفاد عرفا من الدليل إلا أمر واحد متعلق بحصة خاصة من الصلاة . وهي الحصة المقيدة ولا ينعقد ظهور للمطلق بالإطلاق . وبتعبير آخر : انه ينكشف بالدليل المقيد سواء كان متصلا أم منفصلا : ان الملاك والأمارة والخطاب انما كان متعلقا بالحصة الخاصة فقط فإذا سقط القيد لم يبق دليل على استمرار الأمر بالطبيعي الخالي من القيد .
وهذا الجواب وارد على التقريب الذي ذكرناه لتبعية القضاء للأداء . وليس واردا على التقريب الذي ذكره . إذ مع وجود ملاكين وخطابين لا معنى للتقييد ، بل كل واحد يكون مستقلا عن الآخر جزما . فإذا سقط الخطاب بالمقيد بقي الخطاب بالمطلق فيثبت الخطاب بنفس الأمر . والإجابة ناشئة من الخلط بين التقريبين .
ومنها ان يقال : ان خروج الوقت يسقط الخطاب فمن الممكن ان نتمسك بالملاك خارج الوقت . وعندئذ فكلا الجوابين السابقين لا يأتيان . وانما يرد جوب آخر : أولًا : انه مع سقوط الخطاب لا دليل على ثبوت الملاك . ثانياً : ان الخطاب كما هو ظاهر بان الأمر مقيد كذلك هو ظاهر بان الملاك مقيد . فإذا خرج القيد وهو الوقت سقط الملاك المقيد كله . ثالثاً : اننا قلنا إنه لا تجب إطاعة الملاك إذا لم تكن مقرونة بالخطاب .
اما في التقريرات فقد سار مساراً آخر : وقال : ان انكشاف الخلاف قد يكون بالأمارة وأخرى بالأصل . اما إذا كان بالأمارة فالصحيح عدم الإجزاء
منهج الأصول — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٩