التعليق السادس : ان إثبات ذلك بالحجة الثانية ليس بالدلالة المطابقية كما هو ظاهر كلامه . بل بالدلالة الالتزامية . لأن للخصم ان يقول : ان دلالتها المطابقية حاصلة بعد وصولها كبرى وصغرى . فتكون حجة من حينها . وانما تدل بالالتزام على بطلان الحجة الأولى . ولم يشر إلى هذه الدلالة الالتزامية ولولاها لم تدل على ذلك البطلان فيمكن المصير إلى القول بالإجزاء .
التعليق السابع : أنه قال : وعلى هذا فالحجة الثانية ما لم تصل إلى المكلف لا يعقل كونها مانعة عن اتصاف الحجة السابقة بالحجية ، ولا توجب رفع اليد عنها . فإذا وصلت كانت رافعة لحجيتها من حين الوصول .
ظهر جوابه : وانه كان بغض النظر عن الدلالة الالتزامية . وانها من الصحيح إثباتا اننا نعرف ذلك من حين تمامية الحجة الثانية ، الا ان مدلول الدليل هو بطلان الأولى من حينها . فمرحلة الإثبات حادثة أو قل متأخرة الا ان مرحلة الثبوت متقدمة أو قل : ان الدال متأخر الا ان المدلول متقدم .
التعليق الثامن : أنه قال : ان مقتضى الأمارة الثانية سواء فيها القول باتصافها بالحجية الفعلية من الأول أو القول باتصافها كذلك من حين وصولها والظفر بها .
أقول : يستحيل أن تكون الأمارة الثانية متصفة بالحجة الفعلية من الأول . لأنه خلف فرض كونها واصلة في الزمان المتأخر . وبتعبير آخر : انه يلزم من ذلك أن تكون واصلة قبل وصولها وهو مستحيل . ومجرد هذا الفرض مجرد تطويل في الطريق . وفيه خلط بين عالم الإثبات وعالم الثبوت . فإنها إثباتا متأخرة الا ان مدلولها الثبوتي متقدم . ولو كانت حجة وواصلة لم يكن معذورا من الأول . وهو خلف المفروض .
منهج الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٢