تعرض شبهة ابن قبة مع كل حلولها وأجوبتها .
وقد ذكر في الكفاية انه بناء على السببية ينبغي القول بالإجزاء والوجه في ذلك : انه يصير حقيقة صحيحا كأنه واجد له مع كونه فاقداً له . فيجزي لو كان الفاقد معه في هذا الحال كالواجد في كونه وافيا بتمام الغرض ولا يجزي لو لم يكن كذلك .
وقد تحصل مما سبق ان الإجزاء بناء على السببية متوقف على أحد أمرين :
أحدهما : ان التعويض كاف في سقوط الملاك الواقعي وقد ناقشناه . ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال .
ثانيهما : التنزيل . يعني تنزيل الفاقد منزلة الواجد . فان حصل ذلك لابد من القول بالإجزاء ولا معنى لاحتمال عدم سقوط الملاك لأنه خلف كونه واجدا للشرائط . ( كما يظهر من عبارته ) .
إلا اننا قلنا إن التنزيل غير مسلك لسببية ، وليس شيء من مسالكها يدعى فيه التنزيل . فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء .
ومن هنا يظهر أمور في الكفاية أحدها : انه ذكر مسلكا واحدا سماه السببية ولم يكن في نظره مسلك آخر .
ثانيهما : ان السببية غير التنزيل وانما فكرتها العامة على التعويض . في حين عبارته ظاهرة بوضوح في التنزيل ، بقوله : واما بناء عليها وان العمل يسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره يصير حقيقة صحيحا كأنه واجدا له مع كونه فاقدا . أقول : ولا تكون كذلك إلا بالتنزيل . ولا يوجد في السببية مسلك يقول بالتنزيل والتعويض الذي يقول به عامة مسالك السببية غير ملازم للتنزيل .
منهج الأصول — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٤