بعد ذلك انكشف انه لا ظهور له في هذا المعنى أصلا . وكذا لو أفتى المجتهد على طبق رواية وقع في سلسلة سنده ( سندها ) ابن سنان بتخيل انه عبد الله بن سنان الثقة ثم بان انه محمد بن سنان الضعيف . أو اعتقد الرواية الفلانية مسندة ثم بان انها مرسلة . وهكذا . فهذه الموارد بكافة أشكالها خارجة عن محل النزاع وقد تسالموا على عدم الإجزاء فيها .
وظاهر عبارته الخروج موضوعا عن محل النزاع . ولم يذكر وجها لذلك الا كونه قد ظهر وهما لا واقع موضوعي له . فالحكم الأول لم يكن ثابتا بحكم ظاهري ثم يظهر فيه الخلاف ، كما هو محل الكلام . لأن الأول لم يكن حكمه ظاهريا بل وهما صرفا وكذبا .
ويمكن التعليق عليه بعدة أمور بعد التسليم بعد الإجزاء :
الأمر الأول : انه لو عنونا المسألة بهذا الترتيب : ثبوت الحكم أصلا باليقين ظهر خلافه باليقين . فهل نقول إنه غير داخل في محل الكلام ؟
وأنا أقول إنه داخل فيه ، باعتبار النظر إلى اليقين والحكم الظاهري معا كأدلة معتبرة على مؤداها . ومن الواضح انه لو كان ثابتا باليقين فلا ضمان على مطابقة اليقين للواقع . كما لا ضمان على مطابقة الحكم الظاهري . ولا نستطيع ان نعتبر اليقين عين الواقع . وان كان في نظر القاطع كذلك . إلا أن المفروض زواله بيقين آخر ، عند الشخص نفسه .
الأمر الثاني : اننا هل نشترط في الحكم الظاهري مطابقته للواقع ؟ ليكون حجة أو لكي نصطلح عليه بأنه حكم ظاهري . كلا أكيدا . لأنه خلف اخذ الشك في موضوعه . وخلف العلم إجمالا بكذب بعضها .
ومعه فإذا انكشفت مخالفته للواقع لم يخرج عن كونه حكماً ظاهريا كان
منهج الأصول — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٧