للواقع ، لا لمؤدها وهو ترك السورة بعد الفاتحة مثلا . ففي مثله لا معنى للقول بالإجزاء لعدم حصول التعويض عن المؤدى . ومن الواضح ان حصول الفرد على ملاك شيء بعنوان لا يجزي عن فوات شيء آخر بعنوان آخر . فيلزم عدم الإجزاء مع أن المفروض انه وجه للإجزاء .
الاحتمال الثاني : وهو الأقرب للعبارة : ان فوات السورة بصفته مؤدى أمارة مخالفة للواقع يكون متصفا بالملاك . فيمكن القول بالإجزاء إذا كان الملاك من سنخه . إلا أن هذا :
1 - خلف جعل الملاك بعنوان الأمارة المخالفة لا بعنوان المؤدى كما هو مؤدى هذا الوجه .
2 - ان هذا يحتاج إلى جعول بعدد الواجبات الفائتة بالأمارات المخالفة للواقع . وهي بعنوانها التفصيلي لا تعين واقعي لها ، إلا أن تكون إشارة إلى ما كان في علم الله كذلك . وكلاهما باطل على ما عرفا .
3 - ان مؤدى الأمارة وهم محظ لفرض انه مخالف للواقع ، فيكون مشمولا لما قلناه من عدم إمكان جعل مصلحة له .
إذن فقد ظهر ان القول بالسببية ( في البيان الثاني للإجزاء مما ذكره في التقريرات كما سبق ) يختلف . فبعضه يلزم منه الإجزاء وبعضه لا يلزم . وعلى العموم يمكن القول بنحو القاعدة العامة ان القول بالسببية لا يلزم منه الإجزاء ، لأنه عبارة عن التعويض والتعويض لا يسد مسد الملاك الواقعي حقيقة ، فلا يكون الامتثال الظاهري مجزيا ، وان كان عليه ثواب باعتباره انقيادا .
إلا أن القول بالسببية أساساً باطل وانما الصحيح هو القول بالطريقية بنحو سيأتي التعرض له في مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية حيث
منهج الأصول — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٣