وقد تحصل إننا قلنا بالإجزاء لأكثر من تقريب أحدهما : ما سبق من أن حال الاضطرار يقتضي سقوط الحكم الأولي وثبوت الثانوي في الذمة فإذا جاء الفرد بالعمل الاضطراري مطابقا له ولو برجاء المطلوبية . اقتضت القواعد عدم وجوب الإعادة لاستصحاب فراغ الذمة من الحكم الأولي بعد زوال الاضطرار ما لم يحصل دخول الوقت مرة أخرى . مضافا إلى ما قلناه من أن جزء الملاك لا يحرك ولا يكون سببا للخطاب .
ثانيهما : حكومة إطلاق الأدلة الأولية بالنظر المستفاد من حديث الرفع . إلا أن هذا كله لا ينافي الاحتياط الاستحبابي بالانتظار فإنه نحو من الانقياد .
الصورة الثانية : إذا لم يكن للدليل الاضطراري إطلاق يشمل صورة ارتفاع العذر في بعض الوقت . فلا محالة يكون القدر المتيقن منه صورة استيعاب الوقت للعذر . ولا يجزي غيره لأن تصحيح الفرد في تلك الصورة إنما كان بالإطلاق والمفروض هنا عدمه .
الصورة الثالثة : بالعكس عن السابقة : بان يفرض ان دليل الأمر الاضطراري له إطلاق وليس لدليل الأمر الاختياري إطلاق . فهذا أولى بالقول بالإجزاء من الصورة الأولى . لأن المانع المحتمل عن القول به إنما هو إطلاق الدليل الأولي الذي يقتضي وجوب التأخير إلى حين ارتفاع الاضطرار . وهو غير موجود في هذه الصورة . فلو لم نقل في الصورة الأولى بالإجزاء ، قلنا به هنا .
الصورة الرابعة : ما إذا لم يكن لكلا الدليلين إطلاق . فلا يمكن التمسك بالأمارات اللفظية وتصل النوبة إلى الأصول العملية التي سنذكرها .
مقتضى الأصل العملي في المسألة :
ذهب الشيخ الآخوند بنص الكفاية إلى جريان البراءة عن وجوب الإعادة