تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وهذا مقابل ما قلنا فيما سبق من إسقاط إطلاق الدليل الاختياري لصورة الاضطرار لاستحالة وجود الأمر ساعتئذ . وتقريب إخراج صورة جميع الوقت من الدليل الاضطراري بان يقال : بأنها خارجة عقلا وعقلائيا فلا يبقى حاجة للتعرض لها في لسان الشارع . وتوضيح الواضحات يكون لغوا . والمكلف معذور لا محالة عنه . فلا يكون في مقام البيان من جهة كل الوقت لأن توضيح الواضحات لا يصدر من الحكيم . فيبقى الإطلاق خاصا ببعض الوقت . جوابه : انه مطعون كبرى وصغرى : أما كبرى فلأن توضيح الواضحات معقول وليس بمستهجن ولا ينافي حكمة الحكيم . وكثير من القضايا تكون واضحة ومع ذلك فهي صحيحة وعقلائية وعرفية ، كالسماء فوقنا والأرض تحتنا . نعم يندر ان تحصل مناسبة لتفهيمها ، وهذا شيء آخر غير الاستهجان . فيمكن ان نتصور لها مصلحة للبيان ولو نادرة . فان قلت : ان العلة الغائية من الكلام لابد منها . قلنا : نعم إلا أنه يمكن الاكتفاء بأية علة . فان قلت : ان الحكيم لابد له من علة معتد بها . قلنا : لا يتعين ان يكون المراد بيان الحكم بل أي مصلحة ثانوية والاحتمال قاطع للاستدلال . هذا مضافا إلى ما سنعرفه في المناقشة الآتية من المصالح . وأما صغرى : فلأن الرفع حال الاضطرار وغيره يحتوي على نفي وجوب الاحتياط بحفظ الواقع على كل حال ولمجرد الاحتمال . وهو احتمال متعين لو لم تكن أصالة البراءة موجودة . ففي الإمكان القول بان دليل الاضطرار بإطلاقه لكل الوقت ينفي وجوب الاحتياط والتعسف في الامتثال . فيكون الإطلاق
منهج الأصول — صفحة 112 | السيد محمد الصدر