لصورتي وجود الاضطرار لكل الوقت وبعضه متحققاً فتكون النسبة بين الدليلين العموم من وجه لا الأخصية ليكون مقيدا .
فان قلت : فان أحد الإطلاقين لبيان الحكم والآخر لنفي الاحتياط . وبتعبير آخر : ان أحد الإطلاقين لنفي العمل بالأمر الأولي ولو احتياطا ( وهو ما كان طول الوقت ) والآخر لإثبات الحكم الثانوي ( وهو ما كان في بعض الوقت ) وهو أمر غير مناسب لأن اللسان واحد . فلا يمكن ان نفهم منه فهمين متغايرين .
قلت : نعم ، فإما ان نفهم من الدليل إسقاط الدليل الأولي ولو احتياطا . ويكون وجوب الباقي بدليل آخر . وإما ان يكون المراد به وجوب الباقي في أي حصة من الاضطرار ، ونفهم باللازم نفي الاحتياط بالحكم الأولي وعدم وجوب التعسف له . في كلا الموردين يعني سواء ارتفع الاضطرار في الوقت أم لا . وهذا هو الذي ينفي اللغوية بنفي الاحتياط واثبات وجوب الباقي .
فان قلت : ان الاحتياط إنما يكون نفيه معقولا في صورة وجود الصعوبة وأما في صورة التعذر العقلي فلا ، فيعود إشكال توضيح الواضحات .
قلنا : أولًا : إننا يمكن ان نحمله على الإرشاد إلى حكم العقل بالسقوط ، والإرشاد إلى الأحكام العقلية غير مستهجنة . وهو موجود في الكتاب والسنة كثيرا .
ثانياً : ان القدر المتيقن من الوضوح هو سقوط التكليف الأولي . وأما وجوب الإتيان بالباقي فغير مفهوم بدون وجود دليل عليه ، فيمكن ان يكون الحكمة من بيان الدليل لا مجرد سقوط التكليف السابق .
هذا الكلام في الصورة الأولى وهو وجود الإطلاق في كلا الدليلين .
منهج الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٣