تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الثالث : مشكوك البقاء والارتفاع ، وهو مدلول كلمة عالم ، فإنه على الأول مقطوع الارتفاع ، وعلى الثاني مقطوع البقاء . أقول : يكون هذا الأمر بمنزلة الجهة التعليلية للشك . ثم قال : ان استصحاب مدلول اللفظ غير صحيح ، لأن مدلول اللفظ بهذا العنوان ، أي بالحمل الأولى ، ليس موضوعا لحكم شرعي . فان الحكم غير متوقف على عنوان مدلول اللفظ بل على واقع مدلوله ، وما هو مدلوله بالحمل الشايع ، يعني المتلبس أو الأعم . فان الأحكام الشرعية مرتبطة بملاكاتها وموضوعاتها الواقعية . لا بمداليل الألفاظ . نعم دلالة اللفظ تكون طريقا إلى الموضوع لا ان لها دخلا فيه . أقول : والنقص الأساسي في هذا الكلام : انه لم يذكر شيئاً عما إذا قلنا إن مورد الاستصحاب هو مدلول اللفظ بالحمل الشايع . ومراده : ان هذا المدلول لا يخلو أما هو المتلبس أو الجامع . والمتلبس مقطوع الارتفاع ، والجامع مقطوع البقاء . فلا يجري الاستصحاب على كلا التقديرين . إلا أننا يمكن ان ندافع عن جريان الاستصحاب ، وذلك بأن نضيف وجوها أخرى محتملة إلى ذلك : وذلك : بأن نتصور حاله في طول هذا التردد ، كالتردد بين البقة والفيل . الذي هو من استصحاب الكلي . فنستصحب كلي الحيوان ، مع أن كلا الجزئين غير قابل للاستصحاب لأن الموجود أما الفرد القصير وهو يقيني الارتفاع أو الطويل وهو يقيني البقاء وفي المقام يكون التردد بين خصوص المتلبس والأعم فإنه أما الأول وهو مقطوع الارتفاع أو الثاني فمقطوع البقاء فهنا يمكن ان نستصحب المعنى الثبوتي للفظ . إلا أن هذا - على تقدير جريان استصحاب الكلي - لا يتم لأمرين : الأمر الأول : انه قياس مع الفارق . ففي المثال يكون للكلي وجود واقعي