وقد تعرض إلى ذلك سيدنا الأستاذ « 1 » ، دون غيره ، في حدود المصادر التي أراجعها . وهو التفصيل بين الأصل الموضوعي والحكمي .
وتصوير الأصل الموضوعي هو استصحاب عنوان العالم بعد ان سبق ثبوته له في حال التلبس . وذلك : ان نقول : ان هذا الرجل كان عالما في يوم السبت وانقضى عنه المبدأ . فهل بقي صدق العالم عليه مستمرا أم لا . فنستصحب الصدق إلى يوم الأحد .
وتصوير الأصل الحكمي ان يقال : ان هذا الرجل كان في حال تلبسه محكوما بوجوب الإكرام . فالآن حينما انقضى عنه المبدأ هل يبقى وجوب الإكرام عليه أم يرتفع ، فنستصحب وجوب إكرامه . ويكون الشك في تحقق الموضوع من قبيل الجهة التعليلية لاستمرار الحكم .
أما الأصل الجاري في الموضوع ، فقد ناقشه السيد الأستاذ ببيان : انه في المقام أمور ثلاثة :
الأول : مقطوع الارتفاع وهو فعلية التلبس بالمبدأ . فلا يمكن استصحابه .
الثاني : مقطوع البقاء والاستمرار ، وهو الجامع بين المتلبس والمنقضي ، وهذا له حصتان حصة كانت موجودة في صورة التلبس ، وقد ارتفعت يقيناً ، وحصة المنقضي وهي موجودة يقيناً ، فلا معنى للاستصحاب فيها .
أما كون الجامع موجودا أم لا ، فقد قال : انه هو كونه ممن ( علم ) يعني يتضمن معنى الفعل الماضي ، كما سبق . وقلنا عنه انه لا جامع بين الشيء ونقيضه . ولكن هنا نسلم بالأمر جدلا .
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 379 .