أقول : وقد سبق ذلك بعدة تقريبات . إلا أن قوله : ان عدم لحاظ الأخص سبب للحاظ الأعم أو الظهور فيه ، خطأ . لأنه جزء العلة والجزء الآخر الانحصار ، أي من قبيل إثبات أحد الضدين من نفي الضد الآخر . ولولاه لما ثبت لحاظ الأعم ، ولا يتعين ، والانحصار لازم عقلي .
يعني : ان عدم لحاظ التلبس لا يلازم لحاظ الأعم أو الظهورية ، الذي هو موضوع للوضع ، فضلا عما زاد عليه من الحكم الشرعي .
على أنه يمكن ان يقال فيه : انه مجرد تكرار لإشكال الشيخ الآخوند ( قدس سره ) .
الوجه الرابع : الذي يمكن إيراده على أصل الاستدلال بأصالة عدم لحاظ الخصوصية حين الوضع :
ان هذا العدم إنما يتصور لو كان الواضع واحدا بشريا . لكن مشهور الأصوليين وإجماع المتأخرين على نفي هذا الاحتمال في الواضع . ويقولون : ان الواضع أما هو المجتمع بأجياله المتعاقبة على نحو الوضع التعيني أو هو الله سبحانه على نحو الوضع التعييني . فكيف غفلوا عن هذا الكلام في المقام .
فإن كان الواضع هو المجتمع - كما هو الأعم الأغلب - فاللحاظ غير موجود إطلاقا ، لا للأعم ولا للأخص . وهذا هو فرقه عن التعيني . فليس له عندئذ حاله سابقة ، بل الوضع وضع تلقائي شارك فيه مجموع أفراد المجتمع بأجياله المتعاقبة ، إلى أن أصبح الاستعمال حقيقيا .
وإذا لاحظنا - كما هو الصحيح وقد اخترناه في باب الوضع - : ان الواضع هو الله سبحانه ، فنفي الحالة السابقة أوضح ، لأنها ممنوعة في حقه تعالى . لأن الحوادث لا تدخل عليه ، وليس له حالة سابقة . فما هو ثابت له ، فهو ثابت له منذ الأزل ، وما ليس ثابت له ، يستحيل ثبوته له مجدداً ، فلا يمكن
منهج الأصول — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥١