يمكن ان يستصحب . أما في مورد كلامنا فليس كليا بل هو جزئي مردد في واقعه بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، وهذا الجزئي لا واقعية له إلا بواقعية أحد هذين الأمرين الذي لا يجري فيهما الاستصحاب .
الأمر الثاني : انه مبني على حجية الأصل المثبت . لأن ثبوت الحكم فرع الظهور ، والاستصحاب لا ينقح الظهور ، إلا بالملازمة العقلية . لا أقل من رتبة واحدة .
إلا أن هذا الوجه غير تام ، لأن موضوع الحكم ثبوتي لا إثباتي ظهوري . إلا بمقدار التعرف عليه . فيكون جريان الاستصحاب ممكنا مع التنزل عن الأمر الأول .
ويمكن ان ندافع ضد كونه مثبتاً : بأن الموضوع ينقح هنا بضم الوجدان إلى الأصل . فان الموضوع هو كونه عالما وهو وجداني . والصفة المشكوكة هي فعلية التلبس وهي مشكوكة فتدفع بالأصل .
إلا أنه لا يتم بكلتا فقرتيه :
أولًا : انه ليس بعالم وجدانا ، وكونه عالما أول الكلام .
ثانياً : ان هذا الأصل غير ذلك ، لأن الشك هنا هو في اخذ فعلية المتلبس بعنوانها في الدليل . فيستحب عدمها . في حين ان المراد استصحاب صدق المشتق بعد الانقضاء . وهو مما يحصل في طول إحراز الموضوع . وهذا الإحراز غير متحقق .
وهناك تقريب آخر للاستصحاب : بأن يقال : إننا نستصحب عنوانا ساذجاً عرفيا ، وهو ان هذا المشتق كان يصدق على زيد عند التلبس ، فهل يرتفع بعد
منهج الأصول — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٥