تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الإكرام ، فنستصحب موضوعيته للحكم بعد زوال التلبس . وأجاب ( قدس سره ) عنه : بأنه عبارة أخرى عن جريان الأصل في بقاء الحكم نفسه ، لأنه بدون الحكم لا يكون موضوعا للحكم . فيكون الحكم هو المستصحب حقيقة . قال : وقد عرفنا عدم جريانه . فيكون استصحاب الموضوع الراجع إليه باطلا أيضاً . إلا أنه بهذا المقدار لا يمكن ان نأخذ المسألة ساذجة ، لوضوح الفرق بين الحكم والموضوع . ونحن نعلم بالتغاير بين الموضوع والحكم ، إثباتا وثبوتا . فالحكم جعل والموضوع تكوين . مضافا إلى الاختلاف الثبوتي ، وهو كون الموضوع متقدما رتبة على الحكم ، ولا يرجع المتقدم إلى المتأخر . فاستصحاب الموضوع ممكن من هذه الناحية . إلا أنه يرد عليه : انه ماذا يريد باستصحاب موضوع الحكم . هل بصفته موضوعا بالحمل الأولي أو بصفته كذلك بالحمل الشايع . فان أراد الأول ، فهو غير وارد في الكتاب والسنة . لأنه لم يرد فيهما بعنوان كونه موضوعا . وان قصد الثاني بمعنى ان الموضوع هو المصداق الخارجي ، فيكون أمره دائرا بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، فلا يجري الاستصحاب ، كما تقدم تقريبه . وأما الكلام في الأصل الحكمي : فأحسن من عرضه هو سيدنا الأستاذ حيث قال « 1 » : إننا تارة نفترض ان التكليف قد تعلق بصرف الوجود للمشتق ، كما إذا قال : أكرم عالما . وأخرى نفترض كونه متعلقا بمطلق الوجود ، يعني
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 379 .