إلا بناء على الملازمة العقلية . والملازمة وان كانت صحيحة إلا أنها عقلية وليست عرفية . إذ لو كانت عرفية لأمكن أن تكون بمنزلة القرينة على لحاظ الأعم ، فيثبت الوضع له .
إلا أنها ملازمة عقلية ، وهي وحدها غير كافية للقرينية ، ولا لجريان الاستصحاب . وهذا معنى ما قلناه من أن الإطلاق ليس هو مجرد عدم القيد ، بل شمول الحكم الآخر ، وهو الوضع هنا .
رابعاً : انه ( قدس سره ) أشكل : بأنه على مبنى كون النسبة هي العدم والملكة ، لا يجري هذا الاستصحاب لأنه لا يثبت به كون المحل قابلا .
وكلامه صحيح ، فيما لو أريد إثبات قبول المحل بنفس الاستصحاب . كما أن استصحاب عدم البصر لا يثبت العمى .
لكننا يمكن ان نفترض قبول المحل في المرتبة السابقة على جريان الاستصحاب . فيقال في المثال : ان استصحاب عدم البصر للإنسان يثبت العمى . فيؤخذ الإنسان وهو المحل القابل مفروضاً .
وبتعبير آخر : إننا نثبت به عدم القيد لا عدم القيد في المورد القابل . بل تكون قابلية المورد مسلمة سلفا . فلا يكون مثبتا من هذه الناحية .
الوجه الثالث : في الإشكال للسيد الأستاذ على أصالة عدم لحاظ الخصوصية :
ان إثبات الإطلاق في عالم ذهن الواضع ليس موضوعا لحكم شرعي . وإنما هو سبب لتكون ظهور للمشتق بالأعم . والظهور موضوع للحكم الشرعي بالحجية . إذن ، فلا يمكن إثبات الحكم الشرعي لا بتوسط لازم عقلي .
منهج الأصول — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٠