تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فيجري استصحاب عدم كل منهما ، فيتعارضان ويتساقطان . وكل من هذين الاستصحابين لا يثبت موضوع الآخر إلا بالملازمة العقلية ، من باب ان نفي الضد إثبات لضده . وكذلك على المبنى الثالث : فان الإطلاق يكون أمرا عدميا مطعّما بالملكة ، ومعه لا يمكن إثباته باستصحاب عدم لحاظ الخصوصية ، لأنه لا يثبت العدم الخاص المطعم بالملكة ، كما أن استصحاب عدم البصر لا يثبت العمى إلا بالملازمة العقلية ، وبناء على الأصل المثبت . وجوابه بوجوه : أولًا : ان لهذه المسالك الثلاثة في الإطلاق والتقييد ، قدراً جامعا في معنى الإطلاق وهو عدم التقييد . وهذا معنى واضح المناقشة والبطلان . وإنما الإطلاق هو انتشار الحكم على سائر الأفراد . بمعنى ان يكون مطلق السراح من هذه الجهة ، ويكون عدم لحاظ الخصوصية مقدمة له ، لأنه يثبت انتفاء القيد . ومع عدمه يكون الموضوع مشمولا لحكم المطلق . فشمول الحكم هو الإطلاق . فان قلت : ان هذا مخالف لضرورة الفقه والأصول ، حيث تسمى مقدمات الحكمة ، بمقدمات الإطلاق . وإنما تثبت هذه المقدمات عدم التقييد . فهذا إذن ، هو معنى الإطلاق . قلنا : نعم ، هي مقدمات الإطلاق ، إلا أن الذي يثبت بها مباشرة أو قل : بالدلالة المطابقية ، ليس هو الإطلاق بل نفي القيد فقط . وفي طوله يثبت الإطلاق . فهي من قبيل التعليل برفع المانع ، لا بوجود المقتضي . فعدم التقييد يكون جزء العلة للإطلاق ، ويكون بالطبع متقدما عليه رتبة .