نعم ، لو تنزلنا عن ذلك ، ولاحظنا موضوع الإطلاق ، لزمنا القول الثالث . لأن الثاني باطل لكفاية عدم لحاظ القيد لا لحاظ عدمه . ولا ان مقدمات الحكمة تثبت لحاظ العدم .
والقول الأول منفي بالثالث ، لأن من الأكيد ان جملة من الكلمات والموارد لا معنى للإطلاق فيها حتى في اللغة فضلا عن الشرع ، كما في الإنشاء . إذن ، فاشتراط المحل القابل ضروري .
نعم ، لو قلنا : ان الإطلاق يثبت في كل موارد ثبوت مقدمات الحكمة ، لكان وجهاً ، فيثبت المبنى الأول . إلا اننا ننقل الكلام إلى هذه المقدمات ، فإنها لا مورد لها إلا في المورد القابل للإطلاق .
وبتعبير آخر : ان بين الإطلاق ومقدمات الحكمة نسبة التلازم بالتساوي ، فيثبتان معا ، وينتفيان معا . ففي المورد الذي لا يصدق في الإطلاق لا تثبت فيه المقدمات والعكس أيضا صحيح .
ثانياً : إننا عرفنا الآن من السيد الأستاذ انه لا يرى ورود الإشكال بناء على المبنى الأول الذي هو مختاره . إذن ، فعلى مختاره لا يكون هذا الإشكال واردا ، وإنما على مبنى القوم . إلا أنه لا أحد منهم قد تبنى جريان الاستصحاب في عدم الخصوصية جزما ، لكي ينقض عليه بمبانيه . وإنما يعرض كأطروحة .
ثالثاً : ان هذا الاستصحاب غير جار حتى بناء على نسبة التناقض التي قال بها . حتى لو قلنا بعدم اشتراط ترتب الحكم الشرعي عليه ، أو قلنا : ان الوضع حكم شرعي .
وذلك : لكونه من الأصل المثبت حتى في هذه المرحلة . لأن عدم التقييد ، يعني عدم قيد التلبس ، وان ثبت بالاستصحاب . إلا أنه لا يثبت الوضع للأعم
منهج الأصول — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٩