وهذا الإشكال وارد على مبنى المتقدمين من أن الواضع بشري واحد . واما على مبنى المتأخرين من أن الواضع هو الله سبحانه ، فقد يقال : ان علمه محيط بكل شيء ، ويأخذ بنظر الاعتبار مصلحة اللغة إلى جنب مصلحة أهلها ، ولا يتعذر عليه اخذ هذه المفاهيم . فتأمل .
واما ثبوتا فلأمور :
1 - ان الحدث بما هو حدث معنى مصدري ، وهو مباين للذات فزيد شيء والعلم شيء آخر ، وحمل المباين على المباين متعذر . وهذا المعنى لا تختلف فيه التعابير التي تقال عنه . فصياغته بلفظ الفاعل لا يبرر ذلك ان كان المراد به ذات الحدث .
ولا يمكن لنا ان نلحظ الحدث لا بشرط عن الحمل ، لأنه بذاته ، بشرط لا عن الحمل ومباين للموضوع . فلا يجوز حمله ويبقى الحمل ممتنعا ، حتى مع التقييد .
وبتعبير آخر : ان اللا بشرط والبشرط لا متباينة . ومن المعلوم ان الحدث بشرط لا عن الحمل ، فلا يمكن ان نقيده بمباينه وهو اللا بشرط .
2 - ان الفرق - بناء على ذلك - ينعدم بين اسم الفاعل واسم المفعول ، وسائر المشتقات ، فان كليهما قابل للحمل وكلاهما بسيط . فهل ان معناه ان معناها ذات الحدث ، بدون فرق بينهما . وهذا في واقعه إشكال على بساطة المشتق .
ان قلت : ان الفرق ينبغي ان يكون واضحاً بين المشتقات ، فان الفرق إنما هو في هيئتها .
منهج الأصول — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠١