التلبس .
ويمكن مناقشته في ذلك على كلا المستويين ، اعني مستوى القول بتركيب المشتق ومستوى القول ببساطته .
اما بناء على التركيب فقد قال : ان الجامع هو الذات التي لها التلبس . وهذا ان اخذ بدلالته المطابقية كان جزافا . لأن المراد ان كان مفهوم التلبس فهو باطل لأننا لا نفهمه منه وجدانا . وان كان واقع التلبس أي نفس الاتصاف الخارجي . فهنا عدة مراحل متدرجة في إنتاج الجواب :
أولًا : ان التلبس معنى اصطلاحي غير عرفي وغير عقلائي ، ولا يلتفت إليه ابن اللغة ، فيمتنع الوضع له لأن الوضع فرع التصور . سواء كان الوضع تعيينيا ، من قبل واضع بشري أو تعينيا من عمل المجتمع . بل الوضع التعيني أولى بالمنع لأن المجتمع في ذلك ، أقل فهما من الواضع البشري .
ثانياً : انه لو تنزل عن مادة التلبس وقال : ان المقصود معناه ، وهو الاتصاف . فيكون المراد : الذات المتصفة ، وهو معنى عرفي يمكن ان يقصده الناس ، وهذا معقول في نفسه ، ما لم نلتفت إلى المرحلة الثالثة .
ثالثاً : انه ( قدس سره ) أهمل ذكر المتلبس به ، وهو المبدأ . وتقديره : الذات التي لها التلبس والاتصاف بالمبدأ . فرجع المطلب دوريا ، وتعريفا للشيء بنفسه ! .
واما بناء على البساطة فقال : ان الجامع هو ذات الحدث مأخوذا لا بشرط عن الحمل . وهذا غير عرفي لا إثباتا ولا ثبوتا .
اما إثباتا ، فان اللا بشرط معنى دقي وليس عرفي . فلا يتيسر للواضع أخذه ، سواء كان بالوضع التعييني أو التعيني .
منهج الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٠