باعتبار ان الجري وان كان وجوده الحقيقي الآن ، إلا أن وجوده الوهمي قد يكون قبل عدة قرون . وهذا معناه انها تنطبق على الحال المطلق وعلى الحال المناسب . وهذا أمر عرفي - كما سبق - في القصص وغيرها .
المقدمة الخامسة : ان ما ادعاه السيد الأستاذ من أن تقييد التلبس بالنطق لا يراد به زمان النطق ، وإنما يراد به النطق ذاته ، أي بوجوده التكويني ، هو محاولة منه للتخلص من نسبة الزمان إلى المشتق . وقد لجأ إليها في طول الخلط المشهوري الذي مشى فيه ، بين المدلولين التصوري والتصديقي ، ووضوح ان المدلول التصوري للمشتق خال من الزمان .
في حين أننا عرفنا ان الصحيح هو التفصيل بين المدلولين ، وإذا كان الزمان غير دخيل في التصورين ، فلا مانع من دخوله في التصديقي . وعندئذ يصح ان يكون اشتراط النطق يعني زمانه وان أنكره ( قدس سره ) ، كما أن اشتراط الحكم والجري ، يعني زمانهما . وهكذا .
فان قلنا : ان الزمان دخيل في المشتق بوضعه الأصلي ، كان نحو إشكال عليه ، بعد الخلط بين المدلولين . وإلا فلا بأس بدخوله في المدلول التصديقي للمشتق دون المدلول التصوري . كما هو الصحيح . ولو لم نميز بينهما لزم المحذور .
ونود هنا ان نبين انه متى يمكن لهذه التقييدات أن تكون زمانية ومتى لا يمكن ؟
حيث يمكن عرض حصتين من التقييد غير الزماني ، إحداهما : تقييد الأمور غير الزمانية كالمجردات ، على فرض الزمان الاصطلاحي لا المراتب فيكون تقييد الزمان غير صحيح بمثل قولنا : جبرائيل يقول كذا أو يفعل كذا . لا
منهج الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨١