وهذا يعني عدم النظر إلى الزمان مقطعا ، أو قل عدم تقطيع الزمان ، في مقابل ما قد يقال : انه يمكن تقطيع الزمان ، فليحظ من هذا التلبس المستمر ، تلبس معين ، وليكن هو الحال أو التلبس في الحال ، فيكون الأمس ، قبل التلبس الخاص الملحوظ ، ويكون الغد بعد هذا التلبس ، فيكون مجازا أو من المجمع على مجازيته .
فتكون هذه المقدمة دفعاً لمثل هذا الاحتمال ، وذلك بان نقول : ان تقطيع الزمان غير صحيح سواء بوجوده التكويني أو اللحاظي . فان كل هذه التقطيعات غير عرفية وغير مؤثرة في مجازية استعمال المشتق .
وينتج : انه ما دام التلبس موجودا ، فالإطلاق حقيقي وإنما يكون مجازيا ، لو تقدم الإطلاق على أصل التلبس وليس على قطعة من زمانه .
وينتج من ذلك : انه ليس المراد من التلبس : التلبس بالحد المنظور ، أو بقيد زمان معين . بل المراد مطلق التلبس أو وجود التلبس ، في مقابل عدمه .
المقدمة الثالثة : في تحقيق معنى الجري الاصطلاحي . من حيث إنه قد يدعى ان المراد به الحكم ، أو المراد به التلبس أو المراد به كلاهما ، أو المراد به أمر آخر .
فهنا قد يكون الجري إثباتياً وقد يكون ثبوتياً . والثبوتي هو الاتصاف والتلبس ، يعني القضية الواقعية التي هي منشأ انتزاع القضية اللفظية .
وفرق الجري الاثباتي عن الحكم ، هو كون الحكم أو التصديق فوريا دائما . لأنه منوط بحالة نفسية ولغوية ملازمة مع النطق ، والنطق فوري فيكون الحكم فوريا . في حين رأينا الجري يمكن فصله عن النطق . وهو منشأ انتزاع الحكم .
منهج الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٨