القصد الباطني للمتكلم ، بل ذلك محتاج إلى قرينة واضحة الدلالة لا محالة ، ومع عدمها يتعين الحال ، فان أردنا غيره في أي مرتبة ، فلابد من إقامة القرينة عليه . ومع وجود القرينة على القصد ، يتعين المقصود ، ولا يهم - بعد ذلك - عرفا ان يكون التعبير مجازا أو حقيقة .
فان قيل : ان القرينة هنا على التعيين لا على المجازية .
قلنا : هذا لا يحدد سنخ القرينة أو المقصود منها ، وإذا توخينا ذلك ، احتجنا إلى قرينة أخرى للدلالة على أن القرينة ، إنما هي على التعيين ، لا على المجازية . وهذا أمر غير عرفي ومستنكر .
المقدمة الثانية : ان المشهور يرى أن استعمال المشتق ، في مورد تقدم الحكم وتأخره عن التلبس ، مجاز إجماعا . وخاصة بناء على وضعه للمتلبس خاصة . فإنه إذا تأخر الحكم عن التلبس كان مجازا على هذا المسلك .
مع العلم ان هذا خاص بصورة انتفاء التلبس تكويناً ، وأما مع استمرار التلبس . كما لو كان زيد عالما بالأمس واليوم . ولكن الحكم يخص الأمس ، وكذا في المستقبل من دون التفات إلى الحصص الزمانية الأخرى . فهل يكون هذا الاستعمال مجازيا أي هل يعتبر المشهور الحكم منفصلا عن التلبس أم متصلا به ؟ أقول : كلا ما دام المتكلم صادقا فيما يقول .
إذن ، فاختلاف زمن الحكم والتلبس لا يضر إطلاقا في حقيقة الاستعمال . ما لم يكن الاستعمال كذبا ، يعني من دون تلبس أصلا .
وخلاصة الكلام : ان الاتصاف إذا كان مستمرا في الأزمنة الثلاثة ، وقلت : زيد عالم بالأمس ، كان حقيقة ، وكذا لو قلت : الآن أو غداً . وذلك لكونه صادقا في النقاط الثلاث .
منهج الأصول — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٧