الوجدان وعلامات الحقيقة والمجاز .
وأما الاحتمال الرابع والأخير ، وهو اشتراط وضع المشتق بالتلبس حال الجري والنطق معا . فهذا معناه اشتراط أن تكون جميع العناصر حالية . وهذا ينتج المورد القدر المتيقن من القدر المتيقن . وهو الغالب في الاستعمال .
غير أن اشتراط ذلك خلاف الوجدان ، إذ يصدق المشتق حقيقة في صور غيرها ، كما لو اتحد الحكم والتلبس . فإنه يكون حقيقة بحسب التبادر . بينما يكون مجازا بحسب زعم هذا الاحتمال لعدم توفر شرطه .
فالصحيح بناء على هذا التسلسل الفكري هو الاحتمال الثالث .
بقي ان نشير إلى معنى الحال في كل الوجوه السابقة . فعلى الوجه الثاني يكون المراد بالحال حال النطق ، وعلى الثالث يكون حال الحكم ، وهو المختار جريا مع التسلسل المشهوري للتفكير . وعلى الرابع يراد بالحال حال اجتماع التلبس والحكم والنطق .
أما على الوجه الأول الذي اختاره السيد الأستاذ ، وهو ان المشتق غير مقيد بالزمان مطلقاً ، يكون عندئذ ، كل واحد من الأزمنة مصداقا حقيقيا للمعنى الموضع له .
لكن يتحصل من كلماته ( قدس سره ) ، جواب معين ، ولو لم يكن بالمطابقة ، ان الحال عند الإطلاق وعدم التقييد ، ينصرف إلى زمن النطق وحاله حال النطق ، لكن هذا لا ينافي التقييد بما يصرفه إلى زمان آخر ، يكون عندئذ هو الحال المقيد نحو : أمس أو غد .
* * *
منهج الأصول — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٥